انتفاضة 2011: الشباب ورأس المال

تُعدّ الانتفاضة الثورية التي اندلعت عام 2011 في مصر وفي عموم الشرق الأوسط الأوسع أهم انتفاضة جماهيرية شهدتها المنطقة في تاريخها الحديث. فقد كشفت عن عمق القمع الذي تمارسه أنظمة الحكم العسكري والبوليسي، كما أظهرت قدرة الشعب — خاصتاً الشباب والطبقة العاملة — على تعطيل الممارسات السلطوية والاستغلالية ومقاومتها.

لكن النضال من أجل التغيير ليس سهلاً ولا يسير في خط مستقيم. فالشباب، بوصفهم الفئة الاجتماعية الأكثر هشاشة والأكثر ضرورة في الوقت ذاته لاستمرار تراكم رأس المال، يتعرضون لاستهداف مكثف من الأيديولوجيا الرأسمالية. فمن جهة، يُحتفى بالشباب باعتبارهم مستهلكين ومحركات للنمو؛ ومن جهة أخرى، تُواجَه تدهور أوضاعهم المعيشية، واكتئابهم، وعزلتهم عبر مبادرات “المساعدة الذاتية” التي تُفرد الأزمات البنيوية وتحوّلها إلى مشكلات فردية. إن تجاوز المخاوف الوجودية التي تواجه الشباب — فيما يتعلق بالعمل، وتكوين الأسرة، والعلاقات الحميمة، وفرص الحياة — يتطلب فهم موقعهم داخل الرأسمالية، لا بوصفه سمة عرضية للقرن الحادي والعشرين، ولا مجرد نتيجة للتغير التكنولوجي، بل كضرورة بنيوية. يحتل الشباب موقعاً مركزياً بوصفهم قوة عمل محتملة، تُقسَّم بشكل منهجي بين المُستغَلّين والمُضطَهَدين.

وبينما تشكّل الانتفاضات الجماهيرية — مثل ثورة مصر عام 2011، وانتفاضات الجيل “زد” الأحدث في بنغلادش ونيبال — تهديداً حقيقياً للنخب الحاكمة ولنمط إدارة النمو الرأسمالي، فإنها تكشف أيضاً عن قدر كبير من الارتباك بشأن مهمتها التاريخية. وقد أدى هذا الارتباك إلى نتائج مضادة للثورة وإلى تدهور الأوضاع. فنادراً ما تحدّت هذه الانتفاضات نظام تراكم رأس المال ذاته — وهو المصدر الحقيقي ليأس الشباب — في الوقت الذي تواصل فيه الرأسمالية تقويض الصحة النفسية، والحياة الاجتماعية، والرفاه الجسدي، بل وحتى مستقبل الوجود الإنساني على الكوكب.

إن وضع الشباب في سياق نمط الإنتاج الرأسمالي يوضح لماذا يواجه الشباب اليوم ضغوطاً هائلة للبقاء في أسواق عمل سريعة التغير، تشكّلها التقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي، في ظل غياب أطر سياسية قادرة على تفسير معاناتهم. وينتج عن ذلك خوف وارتباك وسوء فهم عميق لما هو ممكن. 

الشباب والرأسمالية

بعد سقوط مبارك عام 2011، جرى الاحتفاء بالشباب بوصفهم أبطال الثورة. وتحول الخطاب العام من تصوير الشباب كجيل مشوش وغير مهتم بالتغيير الاجتماعي والسياسي إلى تقديمهم كفاعلين قادرين على تحقيق المستحيل. وفي هذا السياق، تحولت الثورة والشباب أنفسهم إلى أدوات تسويق. فقد أطلقت شركات كبرى مثل فودافون حملات إعلانية شارك فيها موسيقيون شباب انخرطوا في انتفاضة 2011، من بينهم أمير عيد من فرقة كايروكي — المعروفة بأغانيها الثورية — وكذلك يسرى الهواري. وروّجت هذه الحملات لموضوعات مثل “الوحدة في التنوع” و”التغيير الديمقراطي”، مؤكدة أن المسار الثوري لا يكتمل من دون مشاركة الشباب.

وهنا يبرز سؤال جوهري: كيف جرى استيعاب الشباب المنخرطين في النضال الثوري داخل علامات تجارية تمثل رأس المال الدولي واستغلال العمل الرخيص في مراكز الاتصال؟

الجواب في الاحتضان النيوليبرالي للشباب، وفي فشل اليسار السياسي في إعادة تعريف الصراع الراهن باعتباره صراعاً طبقياً في جوهره — صراعاً يضع في الصدارة الطبيعة الاستغلالية والقمعية للرأسمالية ذاتها.

الشباب ومسألة العمل

لفهم التحديات الراهنة التي يواجهها الشباب — والذين يلجأ عدد متزايد منهم إلى الدعم النفسي لمواجهة الحياة اليومية — لا بد من وضعهم ضمن النظام الأوسع الذي يحدده نمط الإنتاج الرأسمالي. مع توسع الرأسمالية، برز الشباب كفئة اجتماعية حاسمة نتيجة تزايد الطلب على العمل. وظلت أهميتهم — وخطورتهم المحتملة — ثابتة، في حين تغيرت شروط وجودهم جذرياً.

تتمحور الرأسمالية حول النمو الدائم، وهو ما يؤثر في جميع الأفراد تبعاً لعلاقتهم بهذا النظام الاقتصادي. وكما أوضح ماركس، تتميز الرأسمالية بوجود طبقتين مهيمنتين: العمال والرأسماليون، حيث يؤدي اعتمادهما المتبادل إلى صراع دائم من أجل البقاء.

ويكمن الفرق الجوهري بين الرأسمالية وأنماط الإنتاج السابقة في عملية تراكم الثروة، التي ناقشها ماركس بإسهاب في كتابه “رأس المال”. فالبشر يلبّون حاجاتهم — كالمأوى، والغذاء، والملبس، ووقت الفراغ — من خلال إنتاج السلع أو الحصول عليها. وفي النظم الاقتصادية السابقة، كان البقاء يتطلب بيع سلعة في السوق لشراء سلعة أخرى، وفق الصيغة: سلعة (س) – نقود (ن) – سلعة (س). وكانت هذه الدورة تنتهي بمجرد تلبية الحاجة، ولا تُستأنف إلا عند ظهور حاجة جديدة.

أما الرأسمالية فتغيّر هذه العملية إلى الصيغة: ن – س – ن′، حيث تُستثمر النقود لشراء السلع بهدف تحقيق عائد نقدي أكبر. ويقود هذا النموذج إلى نمو مستمر، إذ يُعاد استثمار الأرباح لتحقيق مكاسب أكبر عبر مزيد من الإنتاج والبيع. ونتيجة لذلك، يُجبر الرأسماليون على البحث الدائم عن وسائل جديدة لاستخراج فائض القيمة — عبر استغلال الموارد والعمل الرخيص — لتعظيم الأرباح.

وفي هذا الإطار، لا يُفهم الاستغلال بوصفه حكماً أخلاقياً، بل كمفهوم اقتصادي يشير إلى استخراج فائض القيمة الضروري للنمو البنيوي للنظام. ويشمل الاستغلال استخدام الموارد المادية — مثل الخشب والمياه والمواد الخام الأخرى — لإنتاج قيمة إضافية عبر عملية الإنتاج. ويُعدّ العمل المصدر الأساسي لفائض القيمة، إذ تُباع السلع بأسعار تتجاوز تكاليف إنتاجها.

ويُعدّ الشباب من أقل مصادر العمل تكلفة. فباعتبارهم وافدين جدد إلى سوق العمل، يكون الشباب أكثر عرضة لتقلبات الطلب في السوق. وبغض النظر عن تطلعاتهم وآرائهم الخاصة، يضطر معظم الشباب إلى دخول سوق العمل — أو على الأقل محاولة دخوله — وبيع قوة عملهم لتلبية احتياجاتهم. وبالتالي، يتأثرون بشكل مباشر بالتغيرات في عمليات الإنتاج وبالتحولات في متطلبات السوق، التي تشكّل تجاربهم الحياتية، ومسارات تعليمهم وتدريبهم، وأنماط تنشئتهم الاجتماعية مع تحوّل الرأسمالية.

ويتجلى هذا التحول بوضوح في استبدال الوظائف الصناعية بالعمل في قطاع الخدمات، والمنصات الرقمية، واقتصاد “العمل الحر” وهو ما يعيد تشكيل المسارات التعليمية، واكتساب المهارات، والقدرة على التكيف مع متطلبات السوق المتغيرة.

شروط العمل الجديدة في ظل النيوليبرالية

يختلف تأثير الرأسمالية على قوة العمل تبعاً لمراحل توسعها أو انكماشها، وغالباً ما يكون ذلك مدفوعاً بالابتكار التكنولوجي أو بمصادر جديدة للطاقة. ومنذ التحول النيوليبرالي في ثمانينيات القرن الماضي، تغيّرت شروط العمل جذرياً، بحيث بات يُطلب من قوة العمل القدرة على تحمّل عدم الاستقرار والضغط النفسي — وهي شروط تستهدف الشباب بشكل غير متناسب. وتُوجَّه سياسات التنمية التي تركز على التدريب على المهارات وريادة الأعمال بشكل استراتيجي إلى الشباب، لدمجهم في أسواق عمل شديدة التنافس صُممت لتلبية احتياجات الرأسمالية المتغيرة.

وفي ظل النيوليبرالية، سهلت التطورات التكنولوجية الانتقال من العمل الصناعي إلى العمل في قطاع الخدمات، تماماً كما أطاحت الصناعة في السابق بالإنتاج الحِرَفي. وقد أدخل هذا التحول شروط عمل جديدة تتسم بالعزلة، والضغط العاطفي، وتفاقم الاغتراب. ووفقاً لوزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر، يعمل نحو ٪30 من قوة العمل المصرية لحسابهم الخاص، كثير منهم في اقتصاد “الاعمال المؤقتة او المستقلة” كسائقي توصيل. وفي الوقت نفسه، أدى توسع التجارة الإلكترونية إلى خلق طلب على أعداد كبيرة من العاملين في مراكز الاتصال لإدارة شكاوى العملاء لساعات طويلة.

وقد أدت هذه الأنماط الجديدة من العمل إلى تفكيك البيئات الجماعية للعمل، وفصل الأفراد عن المساحات المشتركة التي كانت تميز المصانع والإنتاج الصناعي. ويواجه العمال بشكل متزايد ظروفاً هشّة، وعقوداً قصيرة الأجل، ومسؤولية فردية عن البقاء. ولذلك، ليس من المستغرب أن يعاني نحو 25 في المئة من المصريين من تحديات تتعلق بالصحة النفسية. كما وضعت السلع الرقمية، والبنية التحتية العالمية، والذكاء الاصطناعي الشباب في قلب سياسات الدولة وأجندات التنمية الدولية.

ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، قادت الولايات المتحدة برامج “التنمية الإيجابية للشباب” التي هدفت إلى إعادة تأطير الشباب من فئة اجتماعية خطِرة تتسم بالبطالة وتأخر تكوين الأسرة، إلى فاعلين متفائلين ومرنين وقابلين للتدريب. وبدعم من دوريات أكاديمية، والمنظمات غير الحكومية، وأطر التنمية الدولية — بما في ذلك تقارير التنمية البشرية العربية وأهداف الأمم المتحدة الإنمائية للألفية — أُعيد تقديم الشباب بوصفهم رواد أعمال مسؤولين عن نجاحهم الفردي. وقد خدم هذا النموذج مصالح الرأسمالية عبر نقل المسؤولية من الدولة إلى الأفراد الذين يتنقلون في أسواق عمل منزوعة التنظيم.

ودُفع الشباب إلى تأمين عمل بأي ثمن، والاستهلاك دون تفكير نقدي، والتنافس الشرس مع أقرانهم على فرص العمل النادرة. وهكذا أصبح الشباب هدفاً مركزياً لسياسات الدولة في مصر، وللمنظمات غير الحكومية، وللمنظمات الدولية التي تسعى إلى “تعزيز المهارات” لسوق عمل تحدده التقنيات الرقمية، والإنترنت، والذكاء الاصطناعي. وترافقت برامج التدريب في إدارة المشاريع، ومحو الأمية الحاسوبية، والقيادة، وريادة الأعمال — التي قُدّمت بوصفها حلولاً لتهميش الشباب — مع خطابات “التحرر الذاتي”، و”اليقظة الذهنية”، و”تحقيق الذات”. 

وقد وعدت هذه السرديات بالهروب من الاستغلال عبر النجاح الفردي، فاختزلت الشباب إلى أدوات لتراكم رأس المال. وفي مواجهة هذا الواقع، ثار الشباب عام 2011 من أجل الخبز، والحرية، والعدالة الاجتماعية. وكشفت الانتفاضة عن يأس الشباب الذين يكافحون للحفاظ على سبل العيش واستكشاف الحب، وتكوين الأسرة، والهوية الشخصية — فقط ليجدوا هذه الطموحات مختزلة في السعي المحموم نحو “المرونة” المطلوبة لسوق العمل.

الشباب، ورأس المال، والارتباك السياسي

عندما يُوضع الشباب في علاقتهم بنمط الإنتاج الرأسمالي، يتضح أن شباب اليوم يواجهون ضغوطاً هائلة للبقاء في أسواق عمل سريعة التغير تشكّلها الابتكارات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي. ويترافق هذا الضغط مع غياب أطر سياسية قادرة على تفسير هذه الظروف. والنتيجة هي خوف واسع النطاق، وارتباك، وسوء فهم عميق لما يمكن فعله إزاء واقع قاتم. إن الوحدة، والقلق، واليأس التي يعيشها شباب اليوم ليست عيوباً شخصية، بل نتائج متوقعة لإعادة الهيكلة النيوليبرالية التي فككت أشكال الحماية الجماعية، في الوقت الذي كثفت فيه المنافسة. ويُستهدف الشباب تحديداً لأنهم يشكّلون أرخص وأكثر قوى العمل مرونة.

وتظهر رغبة الشباب في توحيد نضالاتهم في الحركات الاجتماعية في مصر منذ أوائل الألفية — مثل حركة 6 أبريل، وكفاية، والتضامن مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، والحركات المناهضة للحرب، وانتفاضة 2011 — وكذلك في الحركات الأحدث في نيبال وبنغلادش وغيرها. غير أن هذه الحركات نادراً ما تشكل تحدياً مستداماً للنظام الرأسمالي العالمي، وذلك إلى حد كبير  والارتباك المحيط بالهويات الاجتماعية والسياسية. ويتجلى ذلك بشكل خاص في الميل إلى الخلط بين القمع والاستغلال.

فقد بات يُفهم الاستغلال على نحو متزايد بوصفه مسألة أخلاقية لا بنيوية، مما ينتج ثنائيات مثل “الشمال العالمي مقابل الجنوب العالمي”، أو “المسلمون مقابل الأقباط”، أو “الرجال مقابل النساء”، أو “السود مقابل البيض”. وتحجب هذه الثنائيات حقيقة اعتماد الرأسمالية الجوهري على استخراج فائض القيمة من العمل عبر جميع الفئات، وإن بدرجات متفاوتة. ويعمل كل من الاستغلال والقمع على تقسيم الطبقة العاملة — بما في ذلك العاطلين عن العمل — بشكل منهجي. فالقمع، سواء كان قائماً على النوع الاجتماعي، أو العِرق، أو الدين، أو العمر، ليس نتيجة عرضية للرأسمالية، بل آلية تأسيسية يعتمد عليها الرأسماليون لربط العمال بعلاقات استغلالية تضمن النمو الدائم.

وفي هذا الإطار، يؤثر الاستغلال أساساً في العاملين داخل أماكن العمل الذين ينتجون فائض القيمة الذي يوسّع المشروع الرأسمالي. أما القمع، فلا يقل أهمية في إعادة إنتاج الرأسمالية: فمن خلال تهميش فئات معينة — كالنساء — يستطيع أصحاب العمل تقليص تكاليف إعادة إنتاج قوة العمل، وتقسيم أي معارضة محتملة، والحفاظ على جيش احتياطي من العمل الرخيص. ويشكّل العمل غير المدفوع الأجر — بما في ذلك تربية الأطفال، ورعاية المسنين، وإدارة شؤون المنزل، وإعداد الطعام — الأساس الذي تُعاد من خلاله إنتاج قوة العمل. كما أن التمييز ضد جماعات اجتماعية مثل الملونين أو أتباع ديانات معينة يقوّض التضامن، ويعيد توجيه الطاقات الجماعية نحو الخلافات داخل المجتمع بدلاً من مواجهة الاستغلال البنيوي. وبهذا المعنى، يتحول الصراع إلى صراع من أجل البقاء على أساس العِرق أو النوع الاجتماعي أو الدين، بدلاً من تحقيق تحرر حقيقي من هياكل القمع المتجذرة في الرأسمالية .

يواجه الشباب اليوم تحديات عميقة—بل وجودية—تهدد حياتهم ذاتها وتنذر بحالة من ال اللامبالاة على نطاق واسع. وتتجلى هذه التحديات في ثلاثة مسارات رئيسية. أولاً، تحمّل تكاليف المعيشة التي ترتفع بسرعة. ثانياً، الحاجة إلى التكيف والصمود نفسياً أمام الشعور المتزايد بالعزلة والاغتراب. وثالثاً، التحدي المتمثل في البقاء على كوكب يزداد سخونة ويهدد مسارُه الحياة الإنسانية ومستقبل الأجيال الشابة والقادمة.

إن مواجهة هذه التحديات ليست أمراً سهلاً أو مباشراً. ومع ذلك، يمكن أن تبدأ بمجموعة من الإدراكات التي تجعل النضال الأوسع من أجل الوجود أكثر احتمالاً. فأولاً، إن الشكّ بالذات، والصعوبات اليومية، ومشاعر الحسد تجاه الآخرين، أو التطلع إلى حياة أكثر هدوءاً وترابطاً ليست نابعة من فشل فردي. بل هي نتائج بنيوية لموقع الشباب داخل النظام الرأسمالي.

إن فهم الشباب لمعاناتهم—ولأهميتها—في سياق شروط عملهم وقوتهم المحتملة كقوة عاملة فعلية أو مستقبلية، يمكّنهم من إعادة صياغة نظرتهم لهذه الصعوبات. فبدلاً من رؤية أوضاعهم من خلال عدسة المنافسة الفردية وتحسين الذات، يمكنهم النظر إليها كجزء من مشكلة جماعية لا تنفصل عن التوسع المستمر لرأس المال، وهو جوهر النظام الرأسمالي.

وتبرز من خلال هذا المنظور الأهمية الحاسمة للدور الذي يحتله الشباب داخل البنية الرأسمالية، ليس فقط كمستهلكين أو كأفراد مرحين ومليئين بالحيوية، بل بالأساس كقوة عمل حاضرة أو محتملة. إن إدراك هذا الدور يسمح بفهم أكثر ترابطاً للمصاعب المشتركة التي يواجهها الشباب—البحث عن عمل لائق، الحفاظ على حياة كريمة، وبناء علاقات عاطفية رغم اختلافاتهم في الإمكانات المادية أو الدين أو الجنسية. فهذه التحديات مشتركة بينهم تحديداً لأنهم شباب، يدخلون حديثاً سوق العمل، ويشكلون القوة العاملة المستقبلية التي تعتمد عليها استمرارية النظام الرأسمالي.

المصادر:

Abdelrahman, M. (2021). The indefatigable worker: From factory floor to Zoom avatar. Critical Sociology, 48(1). https://doi.org/10.1177/089692052199073

Egyptian Streets. (2024, September 18). A freelancing renaissance is transforming creative freedom in Egypt.https://egyptianstreets.com/2024/09/18/a-freelancing-renaissance-is-transforming-creative-freedom-in-egypt/

Fakartany. (2024, September 5). 25% من المصريين مصابون بأمراض نفسيةhttps://www.fakartany.net/2024/09/05/25-من-المصريين-مصابون-بأمراض-نفسية/

Marx, K. (1867/various eds.). Capital: A critique of political economy.

Standing, G. (2011). The precariat: The new dangerous class. Bloomsbury Academic.

Sukarieh, M. (2017). The rise of the Arab youth paradigm: A critical analysis of the Arab Human Development Report 2016. Middle East Topics and Arguments, 70.

Sukarieh, M., & Tannock, S. (2014). Youth rising? The politics of youth in the global economy (1st ed.). Routledge. https://doi.org/10.4324/9781315884660

YouTube. (2024). https://www.youtube.com/watch?v=UIkCISGpUmQ

كاتب

Scroll to Top